صغير الحجلاوي
المزونة ألم وغضب
في كل حادثة وفي كل مأساة تتعالى أصوات الاستنكار والتشكي من التهميش والحقرة ومطالبة المسؤولين بلفتة لمكان المأساة وبالوقوف على النقائص. هو في الحقيقة هات نحكوا بالفرشة وكيما قال الراجل من غير قواندوات. تو انتم تنتظروا في ها النوعية متاع المسؤولين الّي عنا قادرين باش يعالجوا مشاكل العباد ونقائص الجهات. الحالة راهي عامة وما تستغربوش واقع المزونة راهو ما يختلفش على واقع المعتمديات الاخرى بجهة سيدي بوزيد وجل معتمديات تونس بصفة عامة. المسؤولين الصغار راهو همهم مصالحهم الضيقة البسيطة – بيرو- ترقية- بريمات- كرهبة وبونوات ايصونس- سكن- والمسؤولين الي اكبر منهم طموحهم اكبر- شركة- برطمان-عقار- انسكريبسيون لصغارهم في فرانسا والا ألمانيا. والمسؤولين الكبار خلاص يكوروا بالمليارات وشهرياتهم تساوي ميزانية بلدية من البلديات المهمشة وامتيازاتهم امتيازات خيالية ما تقدر عليها كان دولة حالة روحها للفساد من قديم الزمان. ما نعرفش قاعدين تتابعوا في واقع البلاد والا هازكم تيار العشرية السوداء ولا رجوع للوراء وهاك العركة الى ماهيش باش توفى والتبندير إلّي عامل مسد. موش المشكلة في سور خايخ في معهد المزونة هذه راهي حادثة من الاف الحوادث تحدث يوميا في ليسياتنا وفي طرقاتنا وفي سبيطاراتنا. الله يرحمهم الصغيرات وربي يصبر عايلاتهم لكن راهو الي صارلهم هو نفس الي صار للعاملات الفلاحيات الي لحمهم قعد مطيش في الكياس .تبدلتش حاجة؟ تغيرش وضع عايلاتهم وجهاتهم؟ وقاعد يصير كل يوم في السبيطارات الي ما فيهاش لا طبة ولا ممرضين ولا دوايات ولا تجهيزات. لكن هانو ساعات الحادثة توخذ زخم كبير ونهيرين ثلاثة وتتنسى. الحيط متاع ليسي المزونة موش هكا في هرية الله اكبر طاح تيماو خايخ ليه مدة ومشقق ويتخلخل ليه سنوات طبعا باش يجيه نهار ويطيح وللاسف تسبب في مأساة كبيرة ربي يصبر عايلاتهم. حقيقة امر مؤسف جدا كي في عام 2025 نشوفوا صغار يموتوا تحت حيط هو في الأصل متداعي للسقوط منذ مدة. كم من مسؤول مر على جهة المزونة وكم من مسؤول مر على جهة سيدي بوزيد وكم من مسؤول مر على وزارة التربية وعلى الدولة ككل. والكلهم ما انتبهوش لها الحيط الي ما يتكلفش عشرة ملاين باش يتعاود. المشكل عميق جدا ونحنا ناس عاطفيين جدا الى درجة الرومنسية. نتالم ونحن نتخيل كيفاش كانوا ها الوليدات تحت الحيط يحلموا بالباك ويحضروا للباك سبور ونتخيلوا فيهم انهم يلعبوا ويمرحوا تحت الحيط ونتالموا مع ام المرحوم اليتيم وحيد امه. أي وبعد تبدلتش حاجة؟ ولعلمكم موش تتبدل؟ لسببين بسيطين. اولا البيروقراطية المقيتة تنخر ادارات البلاد وما تستهينوش بيها هذا السبب الرئيس انا متأكد ان سور معهد المزونة كان ما طاحش اليوم راهو باش يبقى تحت الدراسة وتتبرمجلو ميزانية عام ثلاثين ويعرض للمناقصة عام خمسة وثلاثين وبحول الله ما يجي عام خمسين كان بدوا يليقوا فيه. هذا سبب من الاسباب الكبيرة الي قاعد راجع بمؤسساتنا للوراء والسبب في البيروقراطية هو الانتهازية وحب الذات وانتم تعرفوا ان عشرات القوانين متاع مشاريع اخرى و امتيازات ومنح بالمليارات سارعوا في سنها في وقت وجيز. السبب الثاني هو وليد للبيروقراطية وهو عدم تحمس المسؤول الى درجة انه ماعادش يعرف متطلبات وحاجيات جيهتو اصلا موش مستعد باش يعرفها..اشهد لله انني لم ازر المزونة سوى مرة واحدة كنت حينها في طريقي وانا عائد من ليبيا سنة 2007 رأيت حينها منطقة مهمشة مفقرة حالها يشكي لربي لم يستغرق مكوثي في المزونة الا بضع دقائق وشاهدت عشرات النقائص التي تتجاوز عدد دقائق مكوثي بذلك المكان. واليوم بعد الحادثة وفي وقت وجيز جدا اكتشفت عن المزونة ما لايعلمه أي مسؤول مر من هناك او من هنا في مركز الولاية او في القمة في مكاتب العاصمة. في لحظات علمت ان للمزونة موقع استراتيجي يتوسط اربع ولايات قفصة سيدي بوزيد قابس وصفاقس علمت ان المزونة تمر بها السكة الحديدية الرابطة بين المتلوي وتونس علمت ان المزونة لا تبعد عن ميناء الصخيرة سوى 40 كلم علمت ان المزونة اكبر معتمدية في سيدي بوزيد ومن اكبر معتمديات الجمهورية بمساحة 1170 كلم مربع وهذا يجعل من المزونة اكبر من ولاية العاصمة ومن ولاية بن عروس ومن ولاية اريانة ومن ولاية منوبة ومن ولاية المنستير وعلمت ان تربتها من اخصب ترب البلاد وان بها واحدة من أكبر المحميات في البلاد .محمية بوهدمة وصنّفتها منظمة اليونسكو ضمن المحميات الطبيعية والتي يمكن استغلالها في السياحة البيئية الا هذا يكفيها ان يكون سور معهدها قادر على الصمود وحماية الاطفال. ولكن وللاسف وبما ان اغلب المسؤولين لا يعلمون ماقلته سالفا عن المزونة فأكيد انهم لا يعلمون أن في المزونة مستشفى لا يرتقي الى مستوى مستوصف في منطقة نائية. لا اطار طبي ولا تجهيزات ولا والو. حتى ان العيادات الخارجية به شبه منعدمة وقسم الولادات حدث ولا حرج فولادة المراة في المزونة لا تختلف عن ولادتها في منزلها وحتى قسم تحليل الدم هو شبه منعدم وطبعا دون الحديث عن سيارات الاسعاف الغير متوفرة الا نادرا. علمت ان في عمادات المزونة من اراد استصلاح ارضه فسيتعطل لسنوات للحصول على رخصة بئر يروي به اشجاره وباش يشيح ريقو باش يتحصل على الضو للبير. علمت ان اغلب طرقات المزونة انجزت بطريقة بدائية فيكفي كمية قليلة من الامطار فتشل الحركة فهي تفتقر لابسط الجسور عند شقها للاودية. وعمادة الفوني المعزولة خير مثال على ذلك فمدرسة المرازيق البعيدة طريقها سيء جدا ويحتاج للتعبيد علمت ان تلاميذ السبايعية في عمادة البسباس يقطعون يوميا اكثر من 12 كلم للذهاب لمدرسة القزقازية ولكم ان تتخيلوا تلميذ عمره ست سنوات والحالة التعيسة التي يعيشها يوميا في طريق طويل تحت اشعة الشمس صيفا وفي جنح الظلام شتاء طبعا لن نتحدث عن عذاب الاكل والشرب لتلاميذ هذه الاماكن المعدمة. ونفس الشيء نجده في عمادة الخبنة ومدرسة طلح الخبنة على نفس الحال. علمت ان في المزونة هناك عمادة أسمها الدوارة عمادة جميلة ارضها خصبة وهي قبلة للمستثمرين وللأسف في بعض الاحوال يعجز الاهالي عن التنقل بسبب رداءة الطرقات. في دقائق معدودة علمت ان منطقة الغريس هي احد اكبر الارياف في ولايتنا وهي تتوسط المكناسي والمزونة وبير علي(صفاقس) والرقاب وحالها كحال عمادات الخوي والسد وباقي العمادات فقر تهميش غياب لكل المرافق الاساسية وللادارات المحلية اللازمة طبعا دون الحديث عن غياب المرافق الاخرى كنوادي الاطفال ودور شباب وثقافة وغيره لانها تعتبر من الكماليات بالنسبة لاهالي المزونة..
آكاهو لك الله المزونة المؤسسة الوحيدة الي عندكم حيطها طاح على ذريكم وللعلم ان المزونة تحصلت على المرتبة الاولى جهويا في نتائج البكالوريا السنة الفارطة..