طاح في الفرن

..آك السنين بعد ما كمّلنا المندرة عمل بابا زوز أكوام تبن وليّسهم بالطبع. وفضل التبن وزعمة باش يعمل كوم ثالث. شوي دبّر فكرة ما تخطرش على البال. إختراع جديد لتخزين التبن. عنّا فرن ڨديم كانوا يحرڨوا فيه الحجر ويصنعوا الجير العربي. فرن من التراث استغلوه قبل ما نخلق نا ونتوجد في ها الدنيا. الفرن هذا حفرة كبيرة مدوّرة وغارڨة وبجنبها حفرة أخرى مربّعة ومن لوطى بالكل عاملين مابين الحفرتين منفذ كي النفق بيناتهم. وهذه تقنيات الافران الحفرة المدوّرة يعبّوها بالحطب والخشب ونوع من انواع الحجر القابل للحرق ويليّسوها من فوڨ كي المردومة ويشّعلوا الحطب وهاك الحجر يتحرڨ ويتفتفت ويولّي جيرعربي. وبعد مدّة يدخلوا في الحفرة المربّعة ويبدوا يجبدوا في الجير من هاك المنفذ. عاد ها الفرن مازال قائم الذات لكن الوقت تبدّل وما عادش الناس تستعمل الجير العربي. فكّر بابا باش يخزّن فيه التبن. وبدا يكركر في التبن ويصب في هاك الحفرة. وكل مرّة يبدا يردّس فوڨ التبن باش يتصبّط والحفرة تهز أكثر. تعبّت هاك الحفرة بالتبن وكدّس فوڨها شوي تبن وليّس عليهم بالطبعة. التبن مرصوص في الحفرة من لوطى ومن فوق يبان كوم صغير. وبدينا في استغلال هاك التبن للعلفة. كل نهار نهزّوا شكارة وندخلوا للحفرة المربّعة ونجبدوا التبن من جهة المنفذ نعبّوا الشكارة ونعلفوها للهوايش. لكن بابا نسى حاجة. واصطدمنا بواقع جديد ومستجد ما كانش في الحسبان. بعد مدّة فرغت الحفرة من لوطى وبقى التبن شاد في بعضو ومعلّق لفوڨ يعني كي الداموس. حس بابا بالخطر. لأنو الواحد كي يبدا في وسط الفرن ممكن يهبط عليه التبن من فوڨ ويردمو. ڨالنا ماعادش تدخلوا للحفرة وحللنا كوم من الاكوام وڨالنا أبدوا في استغلال التبن متاعو. وكان تولهيت تو نحل على الفرن ونجبد منو التبن من فوڨ..

نهار من النهارات عنّا راجل زوّالي طول يخدم في الشانطي في الجبل. وقتها يعملوا في طاليات ويسقوا في الصنوبر. يخدم في الشانطي وفي الڨايلة كي يجي مروّح يقص على سانيتنا باش يقصّر الثنية. تعدّى على هاك الفرن مافهموش. حاجة أول مرة يشوفها. لاهو كوم تبن ولاهو مطمور نعمة. حب يستكشف ويفهم ها الحاجة الجديدة إلّي عمرو ما شافها. دخل في الحفرة لمربعة وزاد تعدّى للفرن وبدا يبربش في التبن. والتبن تخلخل وبدا يذرذر عليه ويتسلهب بالطرف بالطرف. عرفها البيعة مخطرة وباش يردمو التبن. حب يفارص روحو ويخرج. والمنفذ ما ينجّم يخرج منّو كان يزحف. وما أسعفوش الوقت هو دوبلاش خرّج راسو والتبن هبط عليه ردمو. رجليه وظهرو حتى لكرومتو هبط عليهم يمكن فياج تبن. وبقى كان راسو خارج من هاك المنفذ وڨعد غادي. تعدّت عليه الڨايلة وهو في وسط الفرن..

العشية كي بردت الدنيا هزّيت الشياه باش نسرح بيهم ونسمع في واحد يُطحُر في هاك الحفرة ويكُت كتّان. ينين مسكين والتبن رزُن عليه. طلّيت على الحفرة لڨيت كان الراس والفريسة ما ثمّاش. فهمت الحكاية حاولت نجبدو ما نجمتش. ناديت بابا باش يعاونّي عليه. وجا بابا وما خرجناه من هاك الفرن كان بالسيف. نا وبابا كل واحد يجبد فيه من كتف والتبن موش شويّا رزين برشا نخرّجوا فيه من هاك النفق تڨول نولّدوا في بڨرة. نحنا نجبدوا فيه وهو خارج من تحت التبن بانت اكتافو وبعد مسلانو كي وصلنا لمحزمو تسلح سروالو وڨعد في وسط التبن وخرجلنا زنط ربّنا كما خلقتنا. لوّح عليها باب تلثيمتو باش يسترو وهزّو للدّار وديباناه بسروال ومشى روّح على روحو. مسكين صار فيه من نصف النهار للخمسة وهو في وسط فرن ومردوم بالتبن .ستر ربّي جا راسو خارج الفرن والّا صعيب باش يعيش..
بعد بنهار ووقتها الهندي باهي. تفيق دادا الصباح بكري على البرود تنحّي الهندي وهاك الراجل جا متعدي ماشي يخدم في الشانطي. والوقت فجر شاف دادا تنحّي في الهندي فيبالو بابا. بدا ينادي فيها ويڨلّها أرّاح هز سروالك. ودادا موش ساهلة. نادت بيه وتڨلّو والله يا لو كان نشدك إلّا ما نمسحلك بالهندي. والكلبة بدت تنبح وخاضت دادا على الصباح وكثر حسّها. فقنا الكل وبابا لحڨ دادا ويڨلّها آشبيك آالصبحة. وهي تڨلّو هاك المرمّث يڨلّي هز سروالك يا لوكان نشدّوا إلّا ما غوفتو نعملها مثنانة نمسح بيها الهندي ونخلّيه حكاية. بابا من الضحك ماعادش ينجّم يمشي وحسيتو مفتخر بدادا. ڨالي برا جيب السروال من عند عمّك لا تشدو أمّك تمرمدو وتعمللو السروال شكيمة. مشيتلو جبت من عندو السروال وڨتلو ياعمي هذيكا راهي دادا موش بابا. ڨالي سامحني وليدي النظر على ڨدّو وزيد ڨايلة آمس عملت فيّا..
روّحت بالسروال وڨعدت صبحة كاملة ونا نفسّر في الحكاية لدادا باش أقتنعت. ڨالتلي وين ندري على عزاه نا. وهو السروال كاريه. تيماو علّقل يجيبو كي يطلع النهار شوي..
الراجل تقريب بدّل الثنية. ما شفنالوش منظر كان كي تعدّى الصيف والخريف. الحاصل كان كي تمّوا أكوام التبن وجا وقت الزيتون. هو أصلا ماعادش يشڨ السانية ممكن ما يحبّش يتعدّى على هاك الحفرة إلّي عندو معاها ذكرى أليمة وتذكرو بواقعة لا سلم فيها لا من التبن ولا من دادا..
صغير الحجلاوي
تعليقات