صغير الحجلاوي
ردمان أوسّو
..عم حميدة ملّي دخل الصيف وهو يحكي لمرتو حليمة ويڨلّها على ما عمل فيّا البرد في الشتاء السنا أول ما يدخل أوّسو باش نُردم. وحليمة ڨالتلو كان حيانا ربي حتى نا نُردم معاك. وعم حميدة تكوّنتلو في مخو فكرة أن الشمس تنحّي الامراض الكل. وبدا يتخيّل في الرملة السخونة كيفاش تمصّلو في البرد من مفاصلو. وڨعد يستنى في أوسو. وحيّك كي ها الساعة ودخل الصيف وشِعلت الدنيا وعم حميدة ما حبّش ينحّي فكرة الردمان من مخو..
أوّل نهار في أوسّو. وكي العادة عم حميدة حاج وصدرو معبّي بالقرآن. فاق للفجر توضى وصلى وجبد كتاب القرآن وبدا يقرا فيما تيسّر. وما طوّلتش حليمة مرتو بعد نصف ساعة جابتلو الفطور وزعمة باش تفرّشلو ظهرة الدار للظل. في بلاصة العادة وين يكمّل قراءة القرآن وتڨعد هي بحذاه تسمعو وتطيبلو التاي. كي شافها هازّة الحصير وكليم الشلاليڨ ڨالها لالا خلّي من غير ما تفرّشي. ووڨف وهز البالة وڨالها نحفرلك حفرة بحذايا؟ ڨالتلو حفرة آشنهي! يسعد فالك ها الصباح. ڨالها ليوم أول نهار في أوسو باش نحفر حفرة في السانية نخلّيها تشمس باش في الڨايلة نردم روحي فيها. ڨالتلو لا أوخي ما تقراليش حسابي. نا آمس ڨعدت شوي في أطرف البانكينة نحس في مڨعدي لتو ملشلش. خلّي يا نمشي نردم روحي في ها الڨوايل الحمر..
قصد ربي الحاج حميدة لسانيتو ودبّر بلاصة رمّالية باهية وبدا يحفر في حفرة. وعم حميدة راجل كبير وقليل جهد يربش في الرملة ربشان. وإلّي ڨلبو باهي ربي ما يخيّبوش. وجا الزّاير البوهالي متعدّي راكب على بهيمة كان في حانوت خالد ومروّح بشكارة سميد – ويا حسرة منين كان السميد يتباع بالشكاير- ولڨى عم حميدة يحفر. هبط وصبّح عليه وڨالو هات نعاونك ياحاج وشد البالة من إيدو وڨالو ياحاج ليه تو وقت غريسة زيتون؟ وآشبيك تحفر في الحفرة في التربيعة! ڨالو لا وليدي هاذي حفرة باش نردم فيها روحي في الڨايلة. والزاير لا يزّي أول مرّة يسمع بحكاية الردمان وزيد بوهالي وديما وين يجي يڨول صحة يڨول سدّاف. ڨالو والله خير ياحاج لا مزيّة لعربي أحسن حاجة الواحد يحفر ڨبرو بيدو. وزاد ڨالو مالة لڨيت منامة باش تموتلنا على ڨريب ونشبعوا في جرّتك بالكسكسي واللحم. وعم حميدة يعرف الزاير بوهالي ڨالو ها طفل أحفر واسكت. كانكم على الموت ماهائه مانيش باش نموت. بيكم عليها إلّا ما نبقالكم كي حجرة الحدادة وين تزيد عام وين تزيد تكبّش في الارض. وعم حميدة ذكي وديما تفكيرو سابق وقتو. يحكي مع الزاير ويخمم في الڨايلة آشكون تو يردمو. المرا حليمة ما فيهاش صحة والطفل لمجد ولدو متعارك معاه. ملّي خذا هاك اللفعة غالية وهوما في المشاكل.. كي كمّل الزاير الحفرة ڨالو حميدة ينوب عليك وليدي يا لو كان تعمل مزية على باباك ترجعلي مع نص النهار تردمني. ڨالو الزاير وهذا كلام ياحاج مع نص النهار تو تلڨى البالة فيدي. راك بابانا الكل ومزيتك على دادا سابقة. وما ننساش نهار إلّي لسعت وانت تشلطلها وتمصلها في رجلها وفمّك معبّي بالدم كي الڨط ألّي يصطاد في الجرودة. وعم حميدة يڨلّو ها طفل برّا بركا ڨدّاش في راسك حديث..
مع نص النهار حميدة هز درجيّة ماء وقصد ربي للسانية. لڨى الزاير يستنى فيه بحذا الحفرة. سلْحْ عم حميدة الهركة وڨعد في اللازم لازم للسترة وبرّا. وتمد في الحفرة وبدا الزاير يردم فيه. يلوّح عليه في التراب بالبالة وعم حميدة يڨلو ها شنتي سايس يعطك بڨلة راك ما كش تردم في ساس.. وترْدَم عم حميدة وبقى كان راسو باين. وزعمة بدا الزاير يصبّط فيه بالبالة ويعفس فيه بشلاكتو وزعمة باش يوقفلو على صدرو ويبدا يردس فوقو. ڨالو عم حميدة تي يزي ها طفل حط البالة من ايدك وبرّا روّح. وقبل ما تروّح جي على خالتك حليمة وڨلّها ڨالك عم حميدة تفقديني على الماء..
ڨعد عم حميدة في الحفرة نصف ساعة يتفرّج على السماء والشمس تحرڨ والتراب نار حمرة كلتلو اجنابو وهو تڨول عليه مڨمّط ما ينجمش يتحرّك. ويشوف كان في كلبة عارم فوڨ الطابية ملمّدة الكلاب وجاية. ڨايلة زرڨة على عم حميدة. التراب والسخانة وزيد الكلاب ڨربولوا. كان يفيقوا بيه إلّا ما يهدهدوه وينحّولوا راسو. بدا ينادي في حليمة وهو ما ينطقش إسمها. عندو عيب كي يناديها يا حليمة. يڨلّها آهي هاهاي آآآهي أرّاحيلي. وحليمة مڨيّلة في سابع نومة. والكلاب دارو بيه وهوما بيدهم ما فهموشو لا إنس ولا جان. راس نابت من تحت الارض من غير فريسة. الكلاب الكل موڨفة وذانيها ويتفرجوا عليه وينبحوا. وعم حميدة مرّة ينادي حليمة ومرّة يشهّد ويقرا في قل هو الله أحد. وحتى الكلب متاعو موجود مع الكلاب وما عرفوش. وبدا عم حميدة يتسحلل للكلب متاعو ويقلّو آهي ماني ديما نوكّل فيك. راو بيناتنا ماء وملح راك ماكل من رزڨي. والله نذبحلك فرّوج دجاج. وتقريب الكلب بدا يعرف مولاه. قربلو وبدا يشم فيه. أطمان شوي عم حميدة. ودار الكلب وهز رجلو وبال عليه وعم حميدة مستلبس وباش يموت من الخوف. والكلاب الكل بدت تشم في عم حميدة. وكلبة عارم ماشية جاية وتنبح فوڨ الطابية. وهي بعدت والكلاب لحڨوها وتنفّس عم حميدة وحمد ربي. وكمّل ينادي في حليمة. إلّي هي بيدها جاية تتفقد فيه على الماء. لڨت وجهو ألوان ألوان مبلول ويجري بالماء. ڨالتلو حليلي هاك باش تموت وجهك شاح من الدم وينُز بالعرڨ نزّان. ڨالها خرجيني من ها الحفرة هذاكا بول الكلب يا بنت الكلب. حليلي طُرش ما تسمعوش؟ كان خرجت روحي في ها الڨايلة راكم ارتحتوا من فوڨيرتي. ملّي نَڨ عليّا هاك البوهالي الزّاير وڨالي تحفر في ڨبرك بيدك عرفت النهار ما هوش باش يتعدّى على خير..
هذا ويذكر وحسب بعض المصادر أن عم حميدة حلف لا عاد يرجع لهاك البلاصة وبخلاف الروماتيزم ساعات تشدّو شهڨة خاااايبة..
