صغير الحجلاوي
كلبة عارم الجزء الثالث والأخير
..كلبة عارم جابت خمسة جراء وقرر توفيق باش يعطي أولادها للّي مستحق كلب يحرسلو دارو. ووين يمشي للحانوت ويلڨى الرجال ڨاعدين يوسّعوا في بالهم يڨلّهم إلّي حاجتو بجرو كلاب يڨلّي باش نقرالو حسابو. والجماعة ديما موافقين وما يردّوهاش لتالي عربنوا على جرى الكلبة الكل. واحد يعطيه خمسة لاف وواحد يشريلو قضية وواحد يڨول لمرتو أبعث مع الطفل طرف دڨيق باش يوكّلو الجرو حتى يكبر ونجيبوه من عندهم..
الكلاب كبروا والجماعة ما ظهرلهمش وبطّلوا. وهو وين يجي للحانوت يڨول يا جماعة بربي هيّوا هزّوا كلابكم والجماعة يڨولولوا باهي ومايجوش. في ليوم في غدوة في بعد غدوة والكلاب ڨعدولوا في الرڨبة. كبروا خمسة كلاب وأمّهم السادسة وزيد كلبة الفاهمة وكلب المولدي يمشوا يوسّعوا في بالهم بحذاهم وما عادش مروّحين وسكنوا غادى. ودار توفيق تلغّمت بالكلاب تبارك الله ثمنية كلاب واحد لا يعدّيك للوخر. وغلّبوا على توفيق وكلولوا دجاجاتو. والكلاب ولّوا أكثر من الشياه يتنابحوا ليل ونهار هبّلوه وما لڨى ما يعمللهم. وولّى خايف منهم لايعڨروه. وهو كل مرة يجي للحانوت ويڨول يا ولادي ما كمش ناوين تهزوا كلابكم؟ والله عيب عليكم راهم ڨعدولي في الرڨبة.
وكثر الحلوف. والنّاس بدت تتشكّى منو. يكسّر في الشجر ويفسّد في الزرع. وزيد مخطر ما تعرفش على بلاه وقتاش يخرجلك من خشة هندي عڨاب الليل. وكي كثرت التشكّيات وخاصة عم بشير ماشس راجع لإدارة الفلاحة والمعتمدية وڨالهم كارثة الحلّوف ولّى يعلفلي مع العجل..وقررت الدولة تعمل نهار مصيد باش ينقّصوا من ها الحيوان باش سحافظوا على التوازن البيئي. وخرجوا ثلاثة كراهب وجت معاهم كرهبة فيها زوز فرنسيس هوايتهم المصيد و عندهم خبرة في صيد الحلّوف. شافهم توفيق مشالهم يجري وڨالهم اڨتلولي لكلاب. ما فهموشوا. ولّى يشير بصبعو للكلاب ويڨلهم أم أم أم بف بف بف. معناها تيروا عليهم. فهموه وشاوروا صيّاد عربي كان معاهم وڨالهم مايسالش اڨتلولوا لكلاب. ڨالهم توفيق أقتلوا على بعضو خلّولي كان أمهم وواحد من أولادها يونسها وحتى كلبة الفاهمة وكلب المولدي أڨتلوهم إلّي عينو يحكم في كلابو..
ڨتلولوا الكلاب وبات توفيق مرتاح. وليلتها شبع بالنوم. بعد بنهار جاهم للحانوت واتكّى على الحيط ومد رجلو وڨالّهم ايييبه يرحم والديهم هاك الصيّادة. رتحوني يرتحهم ربي. حليلي نحس في روحي كنت عايش في وسط راديون وذانيا نهار كامل تخرخش بنبيح الكلاب..
وارتاح توفيق من الكلاب. قعدت عندو كان الام وبنتها والام ساعة ساعة تڨطع الرباط وتعمل كارثة. وفي ليلة من ليالي الشتاء البارد في هذه الربوع الهادئة الجملية يخيم الصمت بسواد داكن وبرد قارس يلفح الوجوه لا تسمع فيها إلّا أصوات بعيدة وصفير الرياح وخشخشة الأشجار. ولاترى إلّا أضواء خافتة صفراء منبعثة من ثقب الشبابيك البعيدة. لاشيء يوحي بأن تنقلب ليلة من هذه الليالي إلى ليلة صاخبة بطلها عم بشيرالذي كان مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل. إنها ليست عملية إرهابية في أحد سفوح الجبال العالية أو خبر يكلم الفؤاد بفقدان عزيز غال. بل الأمر كان على غاية من الأهمية انه حدث جلل .
كثر الحسّ وبرشا دبك وحركة غير عادية خارج البيت. عم بشير مشى يجري للغرب. وين حاط شكاير الزيتون. برشا سرقة متاع زيتون ها ليّامات. عم بشير شاف زوز هاربين. رجع شعّل الأنبولة البرّانية. ومشى يتفڨّد في زيتونو. وعلى الحركة تفجعوا النعجات و نڨّزوا من الڨريشة. رجع وڨال حتى الذيب باش يوخذ فيّا باي ها الليلة. وخرجت نجاة من الدار. لابسة روبة بنّي وحاطّة فوڨ راسها بشكير متاع حمّام. وسروال تحت الروبة. و كلاسط خضراء فوڨ السروال واصلة لنصف ساڨيها. وفي يديها مشرب ماء. عم بشير شد في جرّة كلبة عارم. ڨطعت الرباط وباتت مع كلبهم. هي تجري وهو وراها. يحب يشدّها في بالو ذيب. عم بشير كان متلكمت في برنوصو. كي بدا يجري حطّو على ذراعو. كي ڨرب للكلبة لوحو عليها. تخلبصت الكلبة في البرنوص. خلط عليها وبرك فوڨها ويڨلّها. يابن الكلب وين عندك باش تهرب. هاني شدّيتك. دخّل إيدو لجيبو. وحط ركبتو على رڨبة الكلبة. حب يجبد سكينة ويذبحها. يلڨى في جيبو كعبات شعير ونفّة تبن وڨشرات رمّان من الخريف. ودخل إيدو في جيبو لوخر لڨى بونو العلف وخطية متاع ضو الستوب متاع الأيسيزي. ومرتو نجاة مرّة ترجع للشياه. ومرّة تتفڨّد شكارة زيتون مكفّنتها مابين التواليت وبالات الڨرط. وسمعت عم بشير ينادي. يڨلّها جيبي الموس هاني شدّيت الذيب خنّذبح بوه على ما عمل فينا. رجعت تجري للكوجينة حطّت مشرب الماء. جبدت سكينة من تحت الڨاز وجرتّلو. عم بشير مازال مكبّش في الكلبة ويديه مخبشة وهي تعوّڨ تحتو. وساعة ساعة تعضلو ركبتو. وهو مصر على ذبحانها. ونجاة مدّت السكينة لراجلها. والراجل بضربتين متاع صنايعية يذبح الكلبة. هو كمّل ومرتو ڨالتلو راك ما بسملتش زعمة ذبيحتك حلال. ڨالها راني نذبح فيه بشماتة حاشى نعمة ربي. وبعد هذا ودونو راني على وضوء. وكركروا الذبيحة وحطّوها بجنب الدار. ومشى بشير للڨريشة تفڨّد نعجاتو. والحمد لله الشياه ماهمش ناقصين. آما شكاير الزيتون ناقصين شكارة. موش مشكل يجعلهم دافعة بلاء. دخل للدار وهو يدعي الّي سرقهم يجعلهم كل كعبة زيتون جمرة في مصارينو. ونجاة في الكوجينة تتمتم وتڨول اللّطف وتحط صبعها في لسانها وتبل الحيط بدفالها. وتڨول لاحاك لا حاك دعاك ببركة ها الفجاري. ودخلت للبيت لڨت ولدها أيمن متربّع في فرشو ويوكل في الڨوفرات. وبنتها زهور تڨلّها آماما آش ثماّ آشبيه بابا يغنّي. في ها الليل..
بشير ماجاشو النّوم ڨعد يتڨلّب. لعن بليس ووڨف وخرج توضّى وتفڨّد الذبيحة ورجع للبيت. صلّى الفجر وخرج للتواليت. وزاد رجع تيمم وصلّى الصبح. ولبس فيستّو وتلحّف بالبرنوص وخرج وخطّف ليسيزي وقصد ربي. اليوم نهار السّوڨ. و ماثمّاش جمعان زيتون. خلّي الصغار يرتاحوا عطلتهم ما بقاش فيها حاجة. وحتى سّوم الزيتون طايح يبيّنوا نهيرات وبعد يكمّلوا يجمعوا البقية.
ومابين الثنايا ساعة ساعة يركّب واحد يشايعهم لمفرق الثنايا يلڨاش نقل وكان ما لقاش تو يفلّڨ ييهم ومولاها ربي. الفاهمة ومحبوبة وجنّات وعبد الحكيم والزاير البوهالي والشايب عم حميدة عندو تحليلة. وفيصل عندو أوراق باش يصبهم في بيرو الشغل. ماطوّلش عم بشير فيسع حكى حكايتو للجماعة. وحب يورّيلهم الذيب. قبل ما يقصدوا ربّي للسوڨ. وڨالهم جريت عليه البارح نا ونجاة وشديناه وذبحتو. ڨالّو عبد الحكيم بربّي الجلد ما تلوحوش نحب نحشيه بالتبن ونحطّو ديكور في الصالة. ورجعوا للدار. وبشير هازّاتو النخوة والرجولة والشهامة والبأس والقوة. ڨربوا للبلاصة. وجّه الديماكس للذيب. وعلى ضوّها إكتشفوا أن الذبيحة كلبة. تحرّج عم بشير وحشم من الموقف. وجنّات إتطّرشڨت بالضحك وڨالتلو هذه هاي شبهتها كلبة عارم. وبدت تڨرص في نسيبها عبد الحكيم في فخذو. والزاير ڨالو يا عم بشير راك شلعت روحك شلعة مزمرة خلاص ڨدام النساوين كان ربي يسترك ها الصبحة..
وهكذا انهى عم بشير حياة جرو كلبة عارم وبقيت أمها ثكلى تنوح وتبكي حظها التعيس من خمسة صغار طلعت براسها وحتى كلب المولدي ڨتلوه الفرنسيس وڨعدت هجّالة وكيما ڨل معروف الرصافي. مات الذي كان يحميها ويسعدها فالدهر من بعده بالفقر أشقاها الموت أفجعها والفقر أوجعها والهم أنحلها والغم أضناها. وكيما قالت نبيهة كراولي ليام و المكتوب لثنين بيا غروا و بعيد على المحبوب ليام دهر يمروا . هي الحق ما قعدتش برشا حزينة جمعتين وهزت صحتها وفي ليلة طهور حازم ولد انتصار وحسين هربتلهم بالمذبح وليلة كاملة وهي تلحس في المڨرضة..
