عنا عادة في عايلاتنا معروفة برشا وهي الاستثمار في المناسبات سواء كانت حزينة او سعيدة. فمثلا تلقانا نتسببوا بوفاة شخص باش ما نمشوش لمناسبة معينة وهو في الحقيقة ساعات نكونوا في حياة المتوفي ما تربطنا بيه كان القرابة بالاسم فقط. لكن كي يتوفى ويصادف وفاتو مناسبة في الجنب الاخر يولي عزيز علينا ومتأثرين بفقدانو. كذلك نستثمروا في تخلف احد الاهالي او المعارف عن مناسباتنا ونلوموا عليه كي ما يحضرش ونعتبروا تخلفوا هذا نوع من الحقرة وهو في الحقيقة ساعات يكون في داخلنا حضور الشخص من عدمه ما يعنيناش اصلا. كذلك كي ينسانا احد الاهالي او الاقرباء او المعارف وما يعلمناش وما يستدعيناش وبعد ما يفوت الحدث نعملوا فيها حب عزيز ونلوموا عليه كي ما خبّرناش ونعتبروه اهانة لينا وهو في الحقيقة كي تجي تشوف في داخلنا ما نحبوش نمشوا والا نحضروا لهاك المناسبة.. والى غيره من الامثلة الكثيرة يعني تركيب عود على عود وشريان شبوك. وبالرغم من ان ها الظاهرة في مجملها سلبية لكنها عندها جانب ايجابي هو عادة الشخص البكاي يولي يفرض روحو ويحاولوا ديما ما ينسوشوا باش يرتاحوا من تخرنينو وبلاه..
وهذا ما لاحظتوش في مناسبة وفاة الرئيس السابق فؤاد المبزع..
كي نتأملوا في مسيرة فؤاد المبزع ما نجموا كان نڨولوا انه رجل دولة بامتياز وشغل تقريبا كل المناصب الممكنة في البلاد. مسيرتو السياسية طويلة جدا وحافلة جدا. أكيد اخطأ كثيرا بحكم انو كان رجل لنظام بورڨيبة ورجل لنظام زين العابدين. هو اشتغل في الشأن العام منذ بداية شبابه إلى فترة شيخوخته يعني أكثر من ستين سنا في عالم السياسة وختم مسيرتو بمنصب رئيس دولة وموش ككل رئيس. فهو أول رئيس لتونس بعد الثورة. اكيد شخصية كيما شخصية فؤاد المبزع باش يكون عندها وقع وتأثيرعلى الحياة العامة وباش نكونوا منصفين شويّا ما نظنش ان حياة هذا الرجل كلها سواد ومساوئ فيجب تنسيب الامور. فأكيد انه كذلك أصاب كثيرا ولصالح المجموعة عند توليه لمناصبه المختلفة. فليست كل أيادي النظامين البورڨيبي والنوفمبري كلها ملطخة بفساد الدكتاتوريات. اعتقد انه كان يستحق جنازة على قدر قيمة هذه الشخصية في تاريخ البلاد وليست كالتي رأيناها بالأمس. صحيح الجنازة المهيبة أو المتواضعة ما عندها ما تزيدو وإلا تنقصّلو فهو بين يدي خالقه وهو من سيتولى أمره. لكنها ستضيف او تنال من الدولة وهيبتها. فالدول عادة تستثمر في هكذا مناسبات وتحاول ان تلفت الأنظار إليها في كل فرصة. اعتقد انه لو تم تنظيم موكب جنازة على اعلى مستوى لشخصية فؤاد المبزع يحضروا فيها شخصيات معتبرة ولما لا رؤساء من بعض الدول المجاورة لكانت لها رسالة اعلامية جيدة يمكن الاستثمار فيها في الكثير من المجالات منها على الأقل تحريك اسم البلاد بين الامم ولو ليوم او اثنين علاوة على انها برهنة امام العالم وامام الشعب على ان الدولة لن تتنكر ولن تنسى رجالاتها وتكرمهم حتى وإن أخطئوا في حق بلدانهم وشعوبهم..
