مثلث برمودا

الصورة هذه ديما تعرضنا وديما الّي ينشر ها الصورة يسأل علاش الرجل رسم دائرة في الصحراء ووجه عصاه لاتجاه معين وبعد رقد. والجواب تقريبا ولينا الكلنا نعرفوه. وهو أن الرجل عمل هاك الدائرة باش يحمي روحو من الزواحف والحشرات السامة وبالنسبة لاتجاه العصا باش بعد ما يرقد ويفيق ما يضيّعش الطريق ويواصل في اتجاه العصا..واعتقد ان الجواب على السؤال واضح ومنطقي وهو الصحيح

الّي قام بيه ها المسافر فيه جانب ذكي وهو اتجاه العصا باش ما يضيعش الطريق لانه عند التوغل قلب الصحراء واذا كان ما عندكش بوصلة تضيع عليك الاتجاهات وهذا الي خلى المسافر يحدد اتجاهو قبل ما يرتاح. اما الجانب الاخر في رسم الدائرة فلا علاقة له بالمنطق وحتى ان ارتبطت الدائرة هذيكة بمعتقد ديني. ففي بعض الاماكن الصحراوية يسموها دائرة سليمان نسبة للنبي سليمان. الا انها تبقى خرافة ولا علاقة لها بالمنطق. ما نتصورش ان الزواحف باش يعطلها خط مرسوم على رمال الصحراء ويعيقها باش ما تتجاوزوش وما نتصورش ثما حكمة في رسم ها الدائرة. ربما بعض التجارب اثبتت ان الافاعي فعلا ما تتجاوزش هاك الخط لكن الاكيد انها موش بسببه. فالزواحف بطبيعتها ديما تحاول الابتعاد عن البشر وعندها جهاز استشعار ليه وتحاول انها تتفاداه وما تهاجمو الا اذا كانت حست بالخطر وبما ان الشخص نائم وهو في الخلاء باش تبعد عليه سواء كان رسم دائرة والا ما رسمهاش..

خرافة الدايرة هذه والكثير منها موجود عند اغلب الشعوب وقديم موش من توّة وهي تنم عن اعتقادات سائدة ليست لها تفسيرات علمية ولا تخضع لاي منطق علمي. والعلم حاول باش يحارب ها المعتقدات ويدحضها. وهذا ذكرو "بـول دي كرويف" في كتابه "صيادو الميكروبات" وحكى فيه على حكاية مشابهة جدا لحكاية الدايرة الموجودة في الصورة. قال في الثلاثة قرون الخامس والسادس والسابع عشر كان ثما جمعيات سرية منتشرة في معظم دول أوروبا هي جمعيات علمية أعضاؤها يعملوا تجاربهم سرا لانه كان ثما تعارض كبير بين العلوم والكنيسة ورجال الدين والكهنة. وكان ثما اعتقاد ان مسحوق قرن وحيد القرن فعال جدا ويستعملوه في الدوايات والعقاقير والشعوذة وكانو يقولوا انه اذا عملت دايرة بمسحوق قرن وحيد القرن وحطيت في وسط ها الدايرة عنكبوت فان ها العنكبوت ما يخرجش من الدائرة ويبقى يلوج على مخرج وبعد يموت. الاعتقاد هذا كان سائد ولتكذيب ها الاعتقاد قاموا أعضاء الجمعية السرية للعلوم بالتجربة وذرّوا مسحوق القرن على جميع جوانب العنكبوت لكن العنكبوت تجاوز المسحوق وكأن شيئا لم يكن وهكا تم دحض الاعتقاد والخرافة حول ذلك المسحوق. صحيح الاعتقاد يظهرلنا اليوم تافه وحتى التجربة في حد ذاتها تافهة لكن في الوقت هذاكا وفي الظروف هذيكة تعتبر التجربة فيها جرأة من العلماء والانجاز مهم جدا مهد الطريق لنهضة كبيرة في العلوم التجريبية..

الاعتقادات المرتبطة بالمجال كيما دائرة الصحراء البسيطة الي تحمي الرحّال من  الحيوانات السامة وكيما دائرة مسحوق قرن وحيد القرن موش مقتصرة على مكان معين والا شعوب معينة فهي موجودة بكثرة عند الكثير من الشعوب..والملفت للانتباه انها حتى بتطور العلوم مازالت وبكثرة في زماننا اليوم واشهرها مثلث برمودا او ما يطلق عليه مثلث الموت وهو مثلث موجود في المحيط الاطلسي قريب لامريكيا ومساحتو تفوق المليون كلم مربع. المثلث هذا تكتبت عليه الاساطير والحكايات الخيالية الّي لا تخضع لاي منطق بل هي مجرد تخيلات لمؤلفين تحدثوا فيها على ان كل من يدخل لها المثلث مصيرو الضياع والاختفاء وذكروا حوادث وشواهد على ذلك منها سقوط طائرات لم يتم العثور على حطامها وغرق سفن  وبواخر. هي قصص خيالية شهدت رواج كبير خاصة منها كتاب "تشارلز بيرتلز" الي لقى نجاح منقطع النضير وتباعت منو في اواسط التسعينات في اشهر قليلة اكثر من خمسة ملايين نسخة هو كتاب بعنوان "مثلث برمودا" تحدث فيه الكاتب على حوادث وقعت في ها المكان وفوّحها بشويّا احداث خيالية جذبت الناس ليها وكان ديما يذكر على لسان قائد الطائرة المختفية او الباخرة آخر عبارات ليه ويخرّجها من سياقها ويعطيها صبغة ان القائد متفاجئ بالمكان ويطلب النجدة ويستغيث بطريقة غريبة. وبعد ما نجح الكتاب هذا عاود الكاتب بكتاب اخر بعنوان "من دون اثر" وزاد تحدث فيه على حكايات مثلث برمودا باكثر تفصيل واكثر سيسبانس. وحتى الكتاب هذا لقى رواج كبير..

المشكل ان اغلب شعوب العالم اليوم ورغم التطور العلمي مازالت تصدق ان هناك مثلث موجود في ها الدنيا الّي يدخل فيه يختفي والحال ان مثلث برمودا يعتبر مـن أكثـر المناطق في العالم حركة وازدحاما وتنشط فيه اكثر من ميتين وخمسين الف باخرة من كل الاحجام ومجاله الجوي تمر منو مئات الاف الطائرات وكل الاحصائيات تؤكد ان نسبة الحوادث فيه منخفضة مقارنة بالعديد من المناطق الاخرى وما القصص التي تحاك حوله الا امتداد لخرافات قديمة من مجلات وقصص الاطفال كتبت في اواخر القرن التاسع عشر وخرافات اذاعية كان هدفها التسلية فقط فالتقفها الكتاب واستهلكتها الجماهير على انها حقائق نصدقها الى يومنا هذا ..

صغير الحجلاوي

تعليقات